الذهبي

187

سير أعلام النبلاء

داعي الدعاة من قلعة الموت جماعة غير مرة ليقتلوه لاستبداده بالرئاسة ، فكان سنان يقتلهم ، وبعضهم يخدعه ، فيصير من أتباعه . قال : وقرأت على حسين الرازي في ( تاريخه ) قال : حدثني معين الدين مودود الحاجب أنه حضر عند الإسماعيلية في سنة اثنتين وخمسين ، فخلا بسنان ، وسأله فقال : نشأت بالبصرة ، وكان أبي من مقدميها ، فوقع هذا الامر في قلبي ، فجرى لي مع إخوتي أمر ، فخرجت بغير زاد ولا ركوب ، فتوصلت إلى الألموت ، وبها إلكيا ( 1 ) محمد بن صباح ، وله ابنان حسن وحسين ، فأقعدني معهما في المكتب ، وكان يبرني برهما ، ويساويني بهما ، ثم مات ، وولي حسن بن محمد ، فنفذني إلى الشام ، فخرجت مثل خروجي من البصرة ، وكان قد أمرني بأوامر ، وحملني رسائل ، فدخلت مسجد التمارين بالموصل ، ثم سرت إلى الرقة ، فأديت رسالته إلى رجل ، فزودني ، واكترى لي بهيمة إلى حلب ، ولقيت آخر برسالته ، فزودني إلى الكهف ، وكان الامر أن أقيم هنا ، فأقمت حتى مات الشيخ أبو محمد صاحب الامر ، فولي بعده خواجا علي بغير نص ، بل باتفاق جماعة ، ثم اتفق الرئيس أبو منصور ابن الشيخ أبي محمد والرئيس فهد ، فبعثوا من قتل خواجا ، وبقي الامر شورى ، فجاء الامر من الألموت بقتل قاتله وإطلاق فهد ، وقرئت الوصية على الجماعة ، وهي : هذا عهد عهدناه إلى الرئيس ناصر الدين سنان ، وأمرناه بقراءته على الرفاق والاخوان ، أعاذكم الله من الاختلاف واتباع الأهواء ، إذ ذاك فتنة الأولين ، وبلاء الآخرين ، وعبرة للمعتبرين ، من تبرأ من أعداء الله وأعداء وليه ودينه ، عليه موالاة أولياء الله ، والاتحاد بالوحدة سنة جوامع الكلم ،

--> ( 1 ) إلكيا : الرئيس .